محمد عبد الكريم عتوم
268
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
والمستوى التطبيقي . فالله قد خلق الإنسان حراً ومختاراً ومسؤولًا أمام سلوكه وعمله ، فالحرية الحقيقية للإنسان والتي اعتبرها الإسلام قيمة عليا هي حرية الإرادة الإنسانية والتي عبر عنها القرآن الكريم بالعبودية المطلقة لله دون غيره . وتعتبر قضية الحرية وخاصة حرية التعبير والرأي والحرية السياسية من أبرز التحديات المعاصرة الحساسة ، التي تواجه الفكر التربوي السياسي الإسلامي المعاصر ، حيث أصبحت قيمة من القيم الإنسانية ، وجزءاً من الثقافة العامة للبشرية ، والتزمت بها العهود والمواثيق الدولية في عالمنا المعاصر . 1 - التعددية والأحزاب السياسية : تعتبر التعددية في جوهرها إقراراً بالحرية والاختلاف والتعايش السلمي ، على قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، وفي فلسفتها العامة هي حقيقة فطرية وسنة كونية وقانون حياتي ونعمة إلهية ، وهي حقيقة فطرية لأن الناس لا يمكن أن يعيشوا وفق رؤية واحدة في الحياة ، ولا بذوق وتفكير ونمط وسلوك واحد . أما التعددية السياسية ، فهي " سمة من سمات الشورى والحرية الإسلامية ؛ لأن الحرية تعني حرية الإنسان بأن يفكر وأن يعبر عن رأيه ، وأن يلتقي في تنظيم مع من يماثلونه ويوافقونه ويتفقون معه في الرأي والتعبير " « 1 » . ويتفق معظم المفكرين المسلمين المعاصرين ، من أهل السنة والجماعة ، ومن الشيعة الإمامية ، على أن الإسلام يسمح بالتعددية القائمة على أسس ومرتكزات تتفق مع جوهر العقيدة ، وتختلف في برامجها ، شريطة أن تكون لمصلحة الأمة " إن التعددية التي يراها الإسلام تعني حرية التجمع السلمي والتعبير عن الرأي ضمن الإطار العام على أسس واضحة وسليمة ، وأن الاختلاف في الاجتهادات مقبول شريطة أن تكون كلها لمصلحة الأمة . وأن تكون مصلحة الأمة فوق الاختلافات وفوق التعددية ، فإذا أدت التعددية إلى التمزق والفرقة وجب منعها " « 2 » .
--> ( 1 ) - عمارة ، 1991 ، العدد 399 . ( 2 ) - الخياط ، صحيفة اللواء ، 21 / 10 / 1992 .